السيد علي الموسوي القزويني
279
تعليقة على معالم الأصول
وأمّا مع انعقاده كما هو مفروض المقام ، ومفاد الدليل المقام عليه ، فالمتعيّن متابعته ولو كان حادثاً . وإن أُريد به القدح في الدليل فلا يعارضه بعد ملاحظة ثبوت تكلّمه بتلك الألفاظ أيضاً ، لإفادة المعاني الجديدة - ولو مجازاً - كما هو مفروض المقام . مسلّم على كلّ تقدير ، إذ الكلام إنّما هو بعد الفراغ عن دفع شبهة القاضي في إنكار أصل الاستعمال ، فالاعتراض بالوجه المذكور في نحو المقام في غاية السقوط . ويقرب منه في السقوط ما أورد على المختار أو دليله المذكور ، بقوله عزّ من قائل : ( وما أرسلنا من رسول إلاّ بلسان قومه ) ( 1 ) . وفيه : إنّ لسان القوم لا يتغيّر بمجرّد تغيير التسمية وإثبات المسمّى الآخر ، كما أنّه لا يتغيّر بالتجوّز على تقدير انتفاء التسمية ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ هذه الألفاظ من ألفاظ لغتهم بموادّها وهيئاتها وأُسلوب المركّبات التي هي واقعة فيها . لا يقال : لعلّ الدليل المذكور عقيم بالنسبة إلى إنتاج الوضع للألفاظ المتنازع فيها ، إذ غاية ما يفيده ثبوت تسمية بإزاء المعاني الشرعيّة ، وأمّا كونها واقعة على تلك الألفاظ فلا . لأنّا نقول : يندفع ذلك بما علم ضرورةً وبإجماعهم المعلوم كذلك عليه ، من أنّ المعاني الشرعيّة المتداولة في عرف المتشرّعة لو كانت بحيث تصدّى الشارع بوضع ألفاظ لها ، فلا تكون هذه الألفاظ إلاّ الألفاظ المعهودة الواقعة عليها في عرف المتشرّعة . نعم إنّما يتوجّه الإشكال إلى الدليل من حيث عموم نتيجته بالقياس إلى جميع الألفاظ المتنازع فيها وخصوصها . وبعبارة أُخرى : كون نتيجته محصورة كلّية أو مهملة حيث أُخذ في مورده الاختراع فلا يدرى أنّ المعاني المستعمل فيها هل هي بأجمعها من مخترعات الشارع أو لا ؟
--> ( 1 ) إبراهيم : 4 .